مساحة إعلانية

* مدينة ميديا : نهيلة البهجة  .

ها نحن نعيش نفس الروتين الإنتخابي المعتاد، السيناريو ذاته ولا جديد تحت الغيم، إلا بروز حزب جديد في الواجهة.. حزب سيطر واستحوذ على الساحة السياسية.. وبين حقيقة هذا الحزب، والتشكيكات المستمرة من منافسيه، وبين الحزب الحاكم وهذا الحزب، وبين الرسالة الديمقراطية والتاريخ الاشتراكي العظيم، بين كل الأحزاب وبين الشعب، أين يقبع هذا الأخير؟.

إن أولى أحلام الشباب مع اقتراب ضجيج الإنتخابات، الشباب المعوز أقصد وأكرر، تقتصر على العمل في الحملة الانتخابية، باقتناع أو بدونه، بتوجيه وإيمان وانتماء سياسي، أو انتماء مادي قاهر، يدفعهم مرغمون لا مجبرون، على ارتداء طوق النجاة كما يعتبرونه، اكثر مما هو اشارة للحزب الذي يدعون للتصويت لحسابه.. انهم في امس الحاجة، وهذه البداية، ربما تبعث في روحهم أمل التغيير، وتجعلهم بعد أكثر من 20سنة، من العزوف السياسي، يتأملون من هذا الحزب أو ذاك، وخاصة من الحزب الذي ساندهم وهم في أوج ضعفهم، أن يبعث في نفس هذا الوطن روحا مزهرة.. انهم، شبابا، ونساء، لا يفهمون معاني الخطابات الإنتخابية، ولا يجدون وقتا وآذانا صاغية، لتلك “الترهات” كما يسمونها… لا يؤمنون بالبيداغوجية والاستمرارية والجهوية والتقسيم والشيوعية، لا يفهمون ماذا يقصد وزير التعليم بالاستراتيجية، ولا يطمحون للبحث في معجم الكلمات عن مفهوم يرادف كلمة طائشة مرت في خطاب مرشح انتخابي وهو يسرد مقولة مشهورة لغابرييل ماركيز وينسبها لإسفرادسكي… هم، فقط، يحتاجون تغييرا ملموسا، يقلب واقعهم.. أن لا تمر خمس سنوات أخرى، من الوعود والصراعات السياسية التي تتناسى الشعب وتنفجر بين المسؤولين.. وأن لا يضطرون لإغلاق التلفاز وتمزيق الجرائد في كل مرة….

هذا الشباب هو نفسه الذي أمل في هذه المدينة، أن يجد عملا، وهو القابع في أدنى مستوى من الفقر، منسيا منبوذا من العالم السياسي، وخارجا عن حسابات المترشحين، أن يستغل، بكل وضوح هذه الموجة للعمل.. لكن، أن يقع الإختيار على حزب، شدد أمينه العام على ضرورة حسن ارتداء السروال و تسريحة الشعر، لخطف انظار النساء، ويردون خائبون؟ أن يصبر جميعهم، لست أيام متواصلة، أمام مقر الحزب، على وقع وعد مسؤول ويلاقون التجاهل؟ أن يدافعون بكل شراسة على هذا الحزب، بعد ما رسم لهم أملا ناصعا، ويرد الأمل بخيبة مدنسة… هل هذا هو الحزب الذي كدنا ننخدع في حملته الانتخابية المنادية بكل ما يخص الشباب، وهو الحزب الذي دافع اكثر من مرة على ضرورة تواجد الشباب في الساحة السياسية، وهو ذاته الحزب، الذي اغتال احلام  8شبان في عمر الزهور… أهو الحزب الذي ارتجينا أن يحقق وعوده، وهو الذي لم يحقق حتى أبسطها..

إنه على غرار الحزب الذي سخر كتائبه الإلكترونية، للنواح، وعلى غرار الحزب الذي جعل الرسائل الخفية تمر مع زياراته الجماعية العديدة، وعلى غرار الأحزاب الأخرى، يدفعون الشباب، للتحلق حول حكايا الأجداد مع التاريخ .

* تصوير : موقع الشمال 24 .

13536175_602398709918351_817172709_n

مدينة ميديا

مدينة ميديا موقع رقمي مغربي يصدر من مدينة تطوان (شمال المغرب) يشرف عليه و يؤثث محتواه فريق من الصحفيين و الصحفيات . في مدينة ميديا ، نتعامل برويّة و تفكُّر مع الأخبار من أجل معلومة هادفة و محتوى معمّق يوفّر المفاتيح لفهم الخبر الذي نتناوله . فريق عمل مدينة ميديا ، يقدم إنتاجاته المكتوبة و المسموعة و المصورة و يضعها في خدمة المحتوى الصّحفي الذي يقدّمه ، ليخلق في كل مرّة و في كل مطالعة له تجربة إعلامية جديدة .

مشاهدة جميع المقالات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *