مساحة إعلانية

* مدينة ميديا : حفيظ أبوسلامة .

أيها المشردون ، ساكنة الأرصفة ، أينما كنتم في فوق الأرض و تحت سماء تطوان ، يدرككم السقوط من حسابات السلطة ” عامل ، باشا ، قواد ، منتخبون “.

صورة الشاب و الشيخ و المرأة أيضا ، كما رصدتها ليلة أمس السبت 9 دجنبر 2017 أعين المشاركين في النسخة الثانية من حملة دفئ الشوارع التي أطلقتها جمعية بلسم للتنمية و التضامن بتطوان ، مأساةٌ، مجهولٌ .

صورة شيخ متشرد وشاب على حافة الإختلال العقلي و ضعت لفة في الكارتون و البلاستيك ، صورة  لا تعبر على نقص في ضمائر الناس و لا في وعي المجتمع ، لكنها  تعبر عن إهمال سلطات المدينة المنتخبة و المعينة ، من أعلاها إلى قاعها . فجوةٌ هائلة بين السلطة و المجتمع، من أين نبدأ في حل مأساةٍ كهذه إن لم تعترف السلطة أولاً بمسؤوليتها في إحتضان و معالجة و حماية هؤلاء ؟

هذه صور حقيقية شاهدتها أمس بأم عيني في دروب و أزقة تطوان العتيقة و النقط السوداء في محيط المحيط ، شيوخ و شباب يلتحفون السماء و يفترشون الإسمنت ، هم أشبه بالمجرمين و القتلة في الزنازين الانفرادية، من في قلبه ذرة من شفقة على شيوخ تطوان و أبنائها من ساكنة الأرصفة ، سيلعن سلطات المدينة طولا و عرضا ، و سيدخل مزاجه في إضطراب من الخوف ؟ .

أمس فقط ، علم صناع الحياة من المشاركين في حملة دفئ الشوارع لساكنة الأرصفة بتطوان في نسختها الثانية و التي ترعاها جمعية بلسم للتنمية و التضامن (غير حكومية) أن فعل الخير و تقديم الغطاء و الرداء و الخبز و الدواء للمشردين يحتاج لتأشيرة من باشا المدينة ، فعل الخير في عيون من شاركو في القافلة  أمس يتعرض لخطر داهم. من أي اتجاه؟ يتوقف هذا على تعريفك لباشا تطوان و أعوانه من القواد و المقدمين . هؤلاء الذين من المفترض أنهم ينقلون الحياة إلى من لا حياةَ عاديةً لهم.

أول شهيد للبرد القارس بتطوان هذا الفصل حتى الآن و قد إرتفعت روحه إلى بارئها ، أرواح تزهق من شدة البرد و التشرد و يراد لنا ألا ننقذ الباقين و لا حتى أن نتفقد أحوالهم بأرصفة المدينة .!!!

أمس وقف المشاركون في الحملة أمام تطور يشبه الصراع بين السلطة الإدارية و المدنيين ، هكذا يجد المجتمع المدني التطواني نفسه مضطربا أمام قرار لباشا المدينة بمنع تقديم المساعدة لساكنة الأرصفة قفزة فوق خطوط كان يظن أنها ثوابت لا تمس.

قرار باشا تطوان و مخططه الهادف إلى إفشال المبادرات الاجتماعية و إسقاط مزيد من الشهداء في مدينة تنزل فيها درجة البرودة ليلا الى ثلاثة درجات و ليس أمام شرفاء تطوان سوى التكاتف و اليقظة و التعاون للحيلولة دون نجاح مخططه .

13536175_602398709918351_817172709_n

مدينة ميديا

مدينة ميديا موقع رقمي مغربي يصدر من مدينة تطوان (شمال المغرب) يشرف عليه و يؤثث محتواه فريق من الصحفيين و الصحفيات . في مدينة ميديا ، نتعامل برويّة و تفكُّر مع الأخبار من أجل معلومة هادفة و محتوى معمّق يوفّر المفاتيح لفهم الخبر الذي نتناوله . فريق عمل مدينة ميديا ، يقدم إنتاجاته المكتوبة و المسموعة و المصورة و يضعها في خدمة المحتوى الصّحفي الذي يقدّمه ، ليخلق في كل مرّة و في كل مطالعة له تجربة إعلامية جديدة .

مشاهدة جميع المقالات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *