مساحة إعلانية

*مدينة ميديا : حفيظ أبوسلامة .

قبل ثلاثة و ثلاثين سنة (81-82) حلت نفايات تطوان المنزلية بحي (اللوحة 5 كلم  في إتجاه شفشاون) قادمة إليه من الضفة الأخرى (حي الصومال 4 كلم في اتجاه طنجة). و في سنة 1997، تم توقيع اتفاقية شراكة بين حكومة الأندلس و المجموعة الحضرية لتطوان، في إطار التعاون المغربي الإسباني. ستتولى على اثرها شركة تركية مهام تدبير المفرغ.

تنصل المسؤولين الجماعيين المتعاقبين على تسيير حضرية تطوان من التزاماتهم المالية اتجاه الشركة التركية، جعل المطرح عرضة للعشوائية مما اضطر الأتراك إلى وقف نشاطهم و اللجوء للقضاء بحثا عن الإنصاف حتى اليوم.

فشل التدبير المفوض

خلال الستة سنوات الأخيرة، تناوب على تدبير قطاع النظافة بتطوان ثلاث شركات ، (تكميد) من (02-09) و الستة أشهرالأولى من العام 2010، مقابل  4 مليار و 200 مليون سنتيم سنويا .

و في منتصف 2010 تم فسخ عقد التدبير مع تكميد بشروط جزافية، ليتم تعويضها بكل من (سيطا البيضاء) و (ميكومار) في صفقة بلغت قيمتها 6 مليارات و 400 مليون سنتيم سنويا . فيما لم تتجاوز الميزانية المخصصة لتدبير القطاع خلال السنوات السابقة 800 مليون سنتيم.

و يستقبل المفرغ كل يوم مايقارب 70 طنا من النفايات ، بما يعادل 175 الف درهم  يوميا تدفعها ساكنة تطوان لحساب شركات التدبير المفوض له القطاع .

خبز بطعم النتانة

بين قدر الحياة و قدر الاستيقاظ كل يوم على روائح نتنة تثير في النفس جزعاً و قلقاً ، يغرق عمال القطاع ممن يلجون المفرغ و (الهباشة ) في كارثة حقيقة سيدفعون  ثمنها من صحتهم عاجلاً أو آجلاً جراء سنواتٍ من تصدير الروائح الكريهة لصدورهم.

تجمع تصريحات العمال لـ “مدينة ميديا “، أن انعدام (الإسفلت) و الإنارة العمومية عوامل، تشكل عائقا حقيقيا امام وصول الشاحنات الى أعلى المفرغ، و خاصة خلال فترة تساقط الأمطار، ناهيك عن وجود جرافة واحدة بالمفرغ تعمل خارج القانون.

 و تؤكد ذات التصريحات التي رفض أصحابها ذكر إسمائهم خوفا من الإنتقام الإداري ، أن المطرح يشهد شللا كليا خلال فترة العطل الرسمية. وأن جيش (الهباشة) الذي يستوطن قمة المفرغ إلى جانب كلابهم و أبقارهم يشكلون خطر حقيقا على العمال .

المفرغ… السوق السوداء

في قمة المفرغ تتشكل سوق سوداء حقيقة، تجارها (الهباشة ) ، زبناؤها  كبريات الشركات المغربية المتخصصة في إعادة تدوير النفايات (بلاستيك ، حديد …) هناك في المفرغ الجماعي لتطوان يباع كل شيء فاسد (لحوم ، أجبان ، معلبات … ).

و يؤكد (الهباشة) أن جل السلع الفاسدة القادمة من أسواق تطوان (مرجان و أسيما ) لا يتم إتلافها كما ينص على ذلك القانون، بل يتم إعادة بيعها  في عملية تواطئ، و من ثمة إعادة تسويقها في القرى و البوادي المحيطة بتطوان، و بنفس الطريقة أيضا يتم التعامل مع الأبقار الميتة ،حيث يتم تسخير دراجات (تريبورتور) لتفادي لفت الإنتباه .

اللوحة تحت رحمة «LEXIVIAT»

يجمع ساكنة حي اللوحة بتطوان ممن استجوبتهم “مدينة ميديا” على أن الروائح الكريهة تطرح مشكلا حقيقيا، وأن الإرتفاع الرهيب لمادة «LEXIVIAT»(سائل لونه أسود يتولد من النفايات خلال تخزينها دون معالجتها) فهناك مخاوف حقيقية من اختلاط  عصارة «LEXIVIAT» بمياه الأمطار،  التي قد ينتج عنها تسرب نحو الفرشة المائية للضيعات الفلاحية الصغيرة المجاورة لحيهم مما قد يسبب لهم في أمراض خطيرة.

الزئبق … جرس الخطر

هناك ، في ذلك المكان من خريطة تطوان ، تفوح رائحة غير مريحة ، منبعها المفرغ ، بطلها (الزئبق) اللا عضوي ، و لا يراد لنا جميعا ان نعرف أو نعلم بذلك .

خلال إنجاز هذا العمل ، و امام تهرب الكثيرين ممن يحسبون على المجتمع المدني بتطوان ، و صناع القرار بالمدينة ، ورد على “مدينة ميديا” تقرير صادم ، يحمل توقيع جمعية النشاط الأخضر ، و كان الموقع قد طلب من رئيس جمعية حماية المستهلك تصريحا في الموضوع حول الأخطار البيئية المحدقة بنا جميعا من المفرغ .

يقول التقرير بصيغة (PPT) أن نفايات المفرغ تقذف مواد جد مسمومة منها ( Cadmiumالزئبق) والرصاص والنحاس والديوكسين، المسؤولين عن التسبب بالسرطانات وتعطل جهاز المناعة الهرموني والتناسلي والعصبي…

من جهته يشير موقع منظمة الصحة العالمية ، أن وجود الزئبق في البيئة ينجم خصوصاً عن محارق النفايات ، و يشير إلى أن استنشاق أبخرة عنصر الزئبق (مثل ميثيل وإيثيل الزئبق)، وجميعها لها آثار سامة مختلفة على الجهاز العصبي والجهاز الهضمي وجهاز المناعة، وعلى الرئتين والكلى والجلد والعينين.

و تدعو المنظمة ضمن التدابير الوقائية الى منع إطلاق (الزئبق) في البيئة ومنع التعرض البشري له وتنفيذ طرق مأمونة في التعامل مع النفايات المحتوية عليه أثناء التخلص منها.

13536175_602398709918351_817172709_n

حفيظ أبو سلامة

صحفي مؤسس موقع مدينة ميديا ، عمل مرسلا لعدد من اليوميات المغربية ( المنعطف ، الجريدة الأولى ، أخبار اليوم ، الأخبار) و الجهوية ( تمودة ، كواليس ، أسرار الشمال ) أهتم بالصحافة الاستقصائية و صحافة الرأي في مدينة تطوان بشكل خاص .

مشاهدة جميع المقالات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *